حيدر حب الله
656
حجية الحديث
الأخرى غير أخبار الآحاد ، وبالانحلال لا معنى للإشكال بوجود علم إجمالي كبير في المقام « 1 » . وقد أجاب الميرزا النائيني عن هذا الكلام ، بأننا لو نحّينا جانباً أخبار الآحاد لبقي عندنا علم إجمالي بصدق بعض الأمارات الظنيّة الأخر ، إذ من المكابرة أن يقال : إنّ جميع الطرق الظنية غير أخبار الآحاد غير مطابق للواقع ، وليس فيه علم إجمالي أيضاً ، فالصحيح استحكام هذه الملاحظة الأولى التي سجّلها الأنصاري على نفسه « 2 » . إلا أن يقال بأنّه يوجد في طرف الافتراق في الآحاد علمٌ إجمالي ؛ لبُعد عدم انعقاده فيه ؛ لكثرة الروايات ، على خلاف مادّة افتراق سائر الطرق الظنية ، فلا يُحرز وجود علم إجمالي فيها لقلّة مواردها ، والنتيجة انحلال العلم الإجمالي . هذا ، ويفترض أن يكون حلّ هذا الموضوع - كما تستبطنه بعض كلمات السيد الصدر « 3 » - عبر أخذ الطرق الظنية وأخبار الآحاد بوصفهما مجموعتين : إحداهما المجموعة المشتركة التي يعطي خبر الواحد فيها مضموناً ما ثم تعطي الشهرةُ المضمونَ عينه ، أو يعطي الإجماع المنقول مضموناً ما ويعطي خبر الواحد المضمون عينه أيضاً ، وثانيهما المجموعة المختلفة ، وهي عبارة عن فئتين : الأولى تلك المجموعة من أخبار الآحاد التي تعطي حكماً لا تعطيه الإجماعات المنقولة مثلًا ولا غيرها ، والثانية تلك المجموعة من الإجماعات والشهرات التي تعطي غير ما تعطيه الآحاد ؛ فهنا مادّتا افتراق ومادّة اجتماع ، فإذا أخذنا مادة الاجتماع نسأل : هل هناك علم إجمالي في مادّتي الافتراق أم لا ؟ وسبب هذه الطريقة أنّ العلم الإجمالي موجود بالتأكيد وعلى أيّ حال في مادة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 350 ؛ ودرر الفوائد : 125 - 126 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 139 ، ودراسات في علم الأصول 3 : 191 - 192 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 200 - 201 . ( 3 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 601 - 602 .